وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31].

[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (26)]
حققه: محمد أجمل أيوب الإصلاحي
خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي
راجعه: سعود بن عبد العزيز العريفي - جديع بن محمد الجديع
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل)
عدد الصفحات: 868
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: الروح [آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (26)] المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751) حققه: محمد أجمل أيوب الإصلاحي خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي راجعه: سعود بن عبد العزيز العريفي - جديع بن محمد الجديع الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] |
كتاب الروح تأليف ابن قيم الجوزية (691 - 751) تحقيق محمد أجمل أيوب الإصلاحي
وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31].
وأما الشحُّ، فهو خُلقٌ ذميم يتولَّد من سوء الظن وضعف النفس، ويُمِدُّه وعدُ الشيطان حتى يصير هالعًا. والهلَعُ: شدَّة الحرص على الشيء والشَّره به (1)، فيتولَّد عنه المنعُ لبذله، والجزَعُ لفقده، كما قال تعالى:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19 ــ 21].
فصل والفرق بين الاحتراز وسوء الظنِّ: أنَّ المحترز بمنزلة رجل قد خرج بماله ومركوبه مسافرًا، فهو يحترز بجهده من كل قاطعٍ للطريق، وكلِّ مكانٍ يتوقع منه الشر. وكذلك يكون مع التأهُّب والاستعداد وأخذِ الأسباب التي بها ينجو من المكروه. فالمحترِزُ كالمتسلِّح المتدرِّع الذي قد تأهَّب للقاء عدوه، وأعدَّ له عُدَّته، فهمَّتُه (2) في تهيئة أسباب النجاة ومحاربة عدوِّه قد أشغلته عن [156 ب] سوء الظن به، وكلما أساء به الظنَّ أخذَ في أنواع (3) العدَّة والتأهب. وأما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالظُّنون السيئة بالناس حتى يطفحَ على لسانه وجوارحه، فهم معه أبدًا في الهمز واللَّمز والطعن والعيب (4)