زاد المعاد في هدي خير العباد - المجلد السادس
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (30)]
تحقيق: محمد عزير شمس
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 531
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قالوا: وأمَّا حديث أبي هريرة فقد صرَّح فيه بأنَّ قوله: «امرأتك تقول: أَنفِقْ عليَّ وإلَّا طلِّقني» من كِيْسه، لا من كلام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. هكذا في «الصَّحيح» (1) عنه، ورواه عنه سعيد بن أبي سعيدٍ وقال (2): ثمَّ يقول أبو هريرة إذا حدَّث بهذا الحديث: امرأتك تقول، فذكر الزِّيادة.
وأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثله (3)، فأشار إلى حديث يحيى بن سعيدٍ عن سعيد بن المسيَّب في الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يُفرَّق بينهما (4) فحديثٌ منكرٌ لا يحتمل أن يكون عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، وأحسنُ أحواله أن يكون عن أبي هريرة موقوفًا، والظَّاهر أنَّه رَوى بالمعنى، وأراد قول أبي هريرة: «امرأتك تقول: أطعِمْني أو طَلِّقْني». وأمَّا أن يكون عند أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سئل عن الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرَّق بينهما فواللَّه ما قال هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا سمعه أبو هريرة ولا حدَّث به، كيف وأبو هريرة لا يستجيز أن يروي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «امرأتك تقول: أطعمني وإلَّا طلِّقني»، ويقولُ: هذا من كيس أبي هريرة، لئلَّا يتوهَّم نسبته إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
والَّذي تقتضيه أصول الشَّريعة وقواعدها في هذه المسألة: أنَّ الرَّجل إذا غَرَّ المرأة بأنَّه ذو مالٍ فتزوَّجتْه على ذلك، فظهر مُعدِمًا لا شيء له، أو كان ذا