{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1 - 2]

[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (24)]
المحقق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد
راجعه: محمد أجمل الإصلاحي- سليمان بن عبد الله العمير
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الأجزاء: 3 (في ترقيم واحد متسلسل)
عدد الصفحات: 1603
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة تأليف الإمام العلامة محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (691 - 751) تحقيق عبد الرحمن بن حسن بن قائد
تؤثِّر (1) فسادًا في القوة العلمية النظرية ما لم يُداوِها بدفعها، والشهوةُ تؤثِّر فسادًا في القوة الإرادية العملية ما لم يُداوِها بإخراجها.
قال الله تعالى في حقِّ نبيِّه يذكرُ ما مَنَّ به عليه مِن نزاهته وطهارته مما يلحقُ غيرَه من ذلك:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1 - 2]
؛ فـ
{مَا ضَلَّ}
دليلٌ على كمال علمه ومعرفته، وأنه على الحقِّ المبين،
{وَمَا غَوَى}
دليلٌ على كمال رشده وأنه أبرُّ العالمين؛ فهو الكاملُ في علمه وفي عمله.
وقد وصفَ - صلى الله عليه وسلم - بذلك خلفاءه من بعده وأمر باتِّباعهم على سنَّتهم (2)، فقال:
«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي»
رواه الترمذيُّ وغيره (3)؛ فالراشدُ ضدُّ الغاوي، والمهديُّ ضدُّ الضالِّ.
وقد قال تعالى:
{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69]
، فذكر تعالى