
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (17)]
حققه: محمد أجمل الإصلاحي
خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري
راجعه: سليمان بن عبد الله العمير - علي بن محمد العمران
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الرابعة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 573
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (17) الداء والدواء تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب بن قيم الجوزية (691 - 751) حققه محمد أجمل الإصلاحي خرج أحاديثه زائد بن أحمد النشيري إشراف بكر بن عبد الله أبو زيد دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} (1) [هود: 81]. فاستبطأ نبي الله موعدَ هلاكهم (2)، وقال: أريد أعجل من هذا، فقالت الملائكة: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)}. فوالله ما كان بين هلاك أعداء الله ونجاة نبيّه وأوليائه إلا ما بين السحر وطلوع الفجر، وإذا بديارهم قد اقتُلِعت من أصولها، ورُفعت نحو السماء، حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير. فبرز المرسوم الذي لا يُردّ من عند الربّ الجليل إلى عبده ورسوله جبريل بأن يقلبها عليهم، كما أخبر به في محكم التنزيل، فقال عزّ من قائل: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [هود: 82]. فجعلهم آيةً للعالمين، وموعظة للمتقين، ونكالًا وسلَفًا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)} [الحجر: 75 - 77]. أخذهم على غِرّةٍ وهم نائمون، وجاءهم بأسُه وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، فانقلبت (3) تلك اللذات آلامًا فأصبحوا بها يعذَّبون: