
أحكام أهل الذمة - المجلد الأول
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (34)]
تحقيق: محمد عزير شمس
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثانية، 1442 هـ - 2021 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 586
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 هـ - 751 هـ) وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله تعالى) دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
والثانية: أنهم صنفٌ من النصارى، قال في رواية حنبلٍ (1): الصابئون جنسٌ من النصارى، إذا كان لهم كتابٌ أُكِل من طعامهم.
قال القاضي: فينظر في حالهم، فإن وافقوا اليهود والنصارى في أصل دينهم وخالفوهم في الفروع جازت مناكحتهم، وإن خالفوهم في أصل دينهم لم تجز مناكحتهم، وقد تقدمت المسألة مستوفاةً في أول الكتاب (2).
فصل قال القاضي: ومن كان متمسكًا بغير التوراة والإنجيل كزبور داود وصحف شِيث وإبراهيم، هل يُقَرُّون على ذلك؟ وهل تحلُّ مناكحتهم وذبائحهم؟ على وجهين (3): أحدهما: يُقَرُّون ويناكحون، على ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصورٍ (4) وقد سئل عن نكاح المجوس، فقال: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب. فأطلق القول في أهل الكتاب، ولم يخص أهل الكتابين.
وقال في رواية حنبلٍ (5): قال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا اُلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 219]، مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام. ففسَّر الآية