زاد المعاد في هدي خير العباد - المجلد الرابع
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (30)]
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 616
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن اللَّه».
وفي «صحيح مسلم» (1) عن أبي سعيدٍ (2) أنَّ جبريل أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا محمَّد اشتكيتَ؟». [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم»] (3). فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم -: «باسم الله أرقيك، من كلِّ داءٍ يؤذيك، ومن كلِّ نفسٍ وعينِ حاسدٍ. اللهُ يشفيك، باسم الله أرقيك» صحيح مسلم»." data-margin="4">(4).
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود (5): «لا رقية إلا في (6) عينٍ أو حُمَةٍ». والحُمَة: ذوات السُّموم كلُّها.
فالجواب: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به نفي جواز الرُّقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحُمَة. ويدلُّ عليه سياق الحديث، فإنَّ سهل بن حُنَيفٍ قال له لمَّا أصابته العين: أوَفي الرُّقى خيرٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ» (7). ويدلُّ عليه سائر أحاديث الرُّقى العامَّة والخاصَّة. وقد روى أبو داود (8) من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رقية إلا من