
زاد المعاد في هدي خير العباد - المجلد الثالث
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (30)]
تحقيق: نبيل بن نصار السندي
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 881
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بالجَهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تُحرِّك بعض جَهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي بنيةُ أمركنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجهيزه؟ قالت: نعم فتجهَّزْ، قال: فأين تَرَينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناسَ أني (1) سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتجهيز، وقال: «اللهم خذ العيونَ والأخبار عن قريش حتى نَبْغَتَها في بلادها» (2)، فتجهز الناس.
فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابًا يخبرهم بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ثم أعطاه امرأةً وجعل لها جُعلًا على أن تُبلِّغه قريشًا، فجعلته في قرون رأسها ثم خرجت به، وأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث عليًّا والزبير ــ وغير ابن إسحاق يقول: بعث عليًّا والمقداد (3) ــ فقال: «انطلقا حتى تأتيا رَوضة خاخٍ (4) فإن بها ظعينةً معها كتاب إلى قريش»، فانطلقا تَعادى بهما خيلُهما حتى وجدا المرأة بذلك المكان فاستنزلاها وقالا: معكِ كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتَّشا رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليٌّ: أحلف بالله ما كَذَب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا كَذَبْنا، واللهِ