
زاد المعاد في هدي خير العباد - المجلد الثالث
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (30)]
تحقيق: نبيل بن نصار السندي
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 881
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
منه ذبحان: واحد بيثرب وآخر بخيابر (1)، قال الحارث: قلت لسلام: يملك الأرض جميعًا؟ قال: نعم والتوراةِ التي أُنزلت على موسى، وما أحب أن تعلم يهودُ بقولي (2) فيه.
فصل وفي هذه الغزاة سُمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أهدت له زينب بنت الحارث اليهودية امرأةُ سلام بن مشكم شاةً مشويَّةً (3) قد سمَّتها، وسألت: أيُّ اللحم أحب إليه؟ فقالوا: الذراع، فأكثرت من السمِّ في الذراع، فلمَّا انتهش من ذراعها أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الأكلة، ثم قال: «اجمعوا لي مَن هاهنا مِن اليهود»، فجُمِعوا له فقال لهم: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيَّ فيه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان، قال: «كذبتم، أبوكم فلان»، قالوا: صدقت وبررت، قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلُفُونا فيها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اخسؤوا فيها! فوالله لا نَخلُفكم فيها أبدًا»، ثم قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم، قال: «أجعلتم في هذه الشاة (4) سمًّا؟» قالوا: نعم، قال: «فما حملكم على ذلك؟» قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريحُ منك، وإن كنتَ