
أعلام الموقعين عن رب العالمين - المجلد الثالث
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (28)]
تحقيق: محمد عزير شمس
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثانية، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 633
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذاك؟ قال: يسألك مالك وعبد العزيز فتُجِيبهما، وأسألك أنا وذَوِيَّ (1) فلا تُجيبنا! فقال: أوَقعَ ذلك يا ابنَ أخي في قلبك (2)؟ قال: نعم، قال: إنّي قد كبِرتْ سِنّي ودَقَّ عظْمي، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثلُ الذي خالطني في بدني، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان، إذا سمعا منّي حقًّا قَبِلاه، وإن سمعا خطأً تركاه، وأنت وذووك ما أجبتُكم به (3) قبلتموه.
قال ابن حارث: هذا واللهِ الدينُ الكامل، والعقلُ الراجح، لا كمن يأتي بالهَذَيان، ويريد أن يَنزِلَ (4) من القلوب منزلةَ القرآن.
قال أبو عمر (5): يقال لمن قال بالتقليد: لِمَ قلتَ به، وخالفتَ السلف في ذلك فإنهم لم يقلِّدوا؟ فإن قال: قلَّدتُ لأن (6) كتاب الله لا علْمَ لي بتأويله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم أُحصِها، والذي قلَّدتُه قد علم ذلك، فقلَّدتُ من هو أعلم منّي. قيل له: أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل (7) الكتاب أو حكايةٍ عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو اجتمع (8) رأيهم على شيء فهو الحقُّ