أعلام الموقعين عن رب العالمين - المجلد الثاني
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (28)]
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثانية، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 520
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْقُرْبَى} [النور: 22]. وقال الشاعر (1): قليلُ الألايا حافظٌ ليمينه ... وإن بدَرَتْ منه الأليَّةُ برَّت
ثم قلتم: وليس بيمين، فيدخل في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2]. فيالله العجب! ما الذي أحلَّه عامًا وحرَّمه عامًا، وجعله يمينًا وليس بيمين؟ ثم ناقضتم من وجه آخر، فقلتم (2): إن قال: «إن فعلتُ كذا فأنا كافر»، وفعَلَه= لم يكفر، لأنه لم يقصد الكفر، وإنما منَعَ (3) نفسه من الفعل بمنعها من الكفر. وهذا حق، لكن نقضتموه في الطلاق والعتاق، مع أنه لا فرق بينهما البتة في هذا المعنى الذي منع من وقوع الكفر.
ثم ناقضتم من وجه آخر، فقلتم: لو قال: «إن فعلتُ كذا فعليَّ أن أطلِّق امرأتي»، فحنَث= لم يلزمه أن يطلِّقها. ولو قال: «إن فعلتُه فالطلاق يلزمني»، فحنَث= وقع عليه الطلاق. ولا تفرِّق اللغة ولا الشريعة بين المصدر وأن والفعل.
فإن قلتم: الفرق بينهما أنه التزم في الأول التطليقَ، وهو فعلُه (4)؛ وفي الثاني وقوعَ الطلاق، وهو أثر فعله.