روضة المحبين ونزهة المشتاقين

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

7584 9

[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (23)]
حققه: محمد عزير شمس
راجعه: سليمان بن عبد الله العمير- محمد أجمل الإصلاحي
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الرابعة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 649
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مشاركة

فهرس الموضوعات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا كتاب «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» للإمام ابن قيم الجوزية، نقدِّمه إلى القراء في طبعة جديدة بالاعتماد على أقدم نسخة خطية وصلت إلينا منه، وتصحيح كثير من الأخطاء الواردة في طبعاته المختلفة. وقد بذلنا جهدًا كبيرًا في مراجعة النصوص والأخبار والأشعار الواردة فيه، وتخريجها من المصادر التي نقل عنها المؤلف، وضبط الشعر وإصلاح الخلل الواقع فيه، وتقويم النصّ في ضوء ما توفَّر لدينا من المراجع.
وهذا الكتاب ـ كما سيأتي ـ أفضل الكتب التي ألِّفت في موضوع الحبِّ، أورد فيه المؤلف من الفوائد العلمية والتنبيهات والنكت والمناقشات ما لا نجده في كتاب آخر في هذا الباب، وانتقى فيه الأخبار والأشعار، ونزّهه عن الفحش والمجون وما يُخِلّ بالآداب الإسلامية، وإذا ورد شيء من ذلك فهو نادر.
وهذه فصول أقدِّمها بين يدي الكتاب ليكون القراء على دراية بالكتاب ومنهج مؤلفه، أتحدث فيها عما يخصّ الكتاب من نواحٍ مختلفة.

الصفحة

5/ 35

دهاهم عن غير اختيار، بل اعتراهم عن جبرٍ واضطرار، والمرءُ إنَّما يُلامُ على ما يستطيع من الأمور، لا على المقْضِيّ عليه والمقدور. فقد قيل: إن الحامل كانت ترى يوسف عليه الصلاة والسلام، فتضعُ حَمْلها، فكيف ترى هذه وضَعَتْهُ؟! أباختيارٍ كان ذلك أم باضطرارٍ؟ قال غيره: وهؤلاء النِّسوة قَطَّعنَ أيديَهنَّ لما بدا لهنَّ حسنُ يوسف عليه السلام وما تمكَّن حبُّه من قلوبهنَّ، فكيف لو شُغِفْن حُبًّا؟! وكان مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْر إذا رأته المرأة؛ حاضتْ لحسنه، وجماله. كما قال فيه الشاعر (1): إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ من الله ... تجلَّتْ عن وجهِه الظَّلْمَاءُ

ومن ها هنا أخذَ أحمدُ بن الحسين الكندي المتنبي قوله (2): تَقِ الله واستُرْ ذا الجمال بِبُرْقُعٍ ... فإن لُحْتَ حاضَتْ في الخدور العواتِقُ فإذا كان هذا من مجرَّد الرؤية، فكيف بالمحبة التي لا تُمْلَك؟! وقال هشام بن عُرْوة عن أبيه: مات بالمدينة عاشقٌ، فصلى عليه زيد بن ثابتٍ، فقيل له في ذلك، فقال: إنِّي رَحِمْتُه. [55 ب]

الصفحة

221/ 649

مرحباً بك !
مرحبا بك !